بين الإنسانية والبشرية بقلم المبدع مازن عبد السلام
بين الإنسانية والبشرية: حين تصبح الحرية موضع اتهام في إحدى الجامعات، عبّرت فتاة عن فرحها برقصٍ بسيط بعد سنين طويلة من التعب والسهر، لكن هذا الفرح لم يمرّ بسلام. فقد واجهت هجومًا لاذعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تلك المساحات التي تحوّلت من أدوات تواصل إلى ساحات محاكمة لكل من يعبّر عن نفسه. وهنا يبرز السؤال الحقيقي: هل المشكلة في المنصات، أم في العقول التي تستخدمها؟ نعيش اليوم ازدواجية واضحة؛ مجتمع يقدّم نفسه بوصفه متدينًا، لكنه يمارس الإقصاء ويرفض التعايش. تُستَخدم القيم الدينية أحيانًا كغطاء لفرض الوصاية على الآخرين، بدل أن تكون جسرًا للاحترام والمحبة. ولو أنّ الإنسان انشغل بتطوير ذاته بقدر انشغاله بمراقبة غيره، لكان أكثر وعيًا وأقرب إلى جوهر الدين نفسه. ليس من حق أيّ شخص أن يفرض قناعاته أو مشاعره على الآخرين، أو أن يمنعهم من الفرح ما داموا لا يؤذون أحدًا. فالحرية، في أبسط معانيها، هي أن تعيش كما تشاء دون أن تسلب غيرك حقه في العيش بطريقته. قد يختار البعض عدم المشاركة في احتفالات أو طقوس معيّنة، وهذا حق شخصي لا نقاش فيه. لكن هذا الاختيار لا يمنح أحدًا حق إصدار الأحكام أو ...