المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2025

بين الإنسانية والبشرية بقلم المبدع مازن عبد السلام

صورة
بين الإنسانية والبشرية: حين تصبح الحرية موضع اتهام في إحدى الجامعات، عبّرت فتاة عن فرحها برقصٍ بسيط بعد سنين طويلة من التعب والسهر، لكن هذا الفرح لم يمرّ بسلام. فقد واجهت هجومًا لاذعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تلك المساحات التي تحوّلت من أدوات تواصل إلى ساحات محاكمة لكل من يعبّر عن نفسه. وهنا يبرز السؤال الحقيقي: هل المشكلة في المنصات، أم في العقول التي تستخدمها؟ نعيش اليوم ازدواجية واضحة؛ مجتمع يقدّم نفسه بوصفه متدينًا، لكنه يمارس الإقصاء ويرفض التعايش. تُستَخدم القيم الدينية أحيانًا كغطاء لفرض الوصاية على الآخرين، بدل أن تكون جسرًا للاحترام والمحبة. ولو أنّ الإنسان انشغل بتطوير ذاته بقدر انشغاله بمراقبة غيره، لكان أكثر وعيًا وأقرب إلى جوهر الدين نفسه. ليس من حق أيّ شخص أن يفرض قناعاته أو مشاعره على الآخرين، أو أن يمنعهم من الفرح ما داموا لا يؤذون أحدًا. فالحرية، في أبسط معانيها، هي أن تعيش كما تشاء دون أن تسلب غيرك حقه في العيش بطريقته. قد يختار البعض عدم المشاركة في احتفالات أو طقوس معيّنة، وهذا حق شخصي لا نقاش فيه. لكن هذا الاختيار لا يمنح أحدًا حق إصدار الأحكام أو ...

إنانا وجلجامش بقلم الاعلامية المبدعة أميرة مهران

صورة
(إنانا وجلجامش)  حين يمرّ الحب ليوقظ لا ليُحطم في مدينة أوروك، حيث كانت الجدران تُشيَّد لتخليد الملوك، كان جلجامش يحكم بقوة الذراع ويخفي في صدره قلبًا لم يتعلّم اللين بعد. ومن سماواتها العالية، راقبته إنانا، إلهة الحب والخصب، فرأت فيه أكثر من ملك… رأت روحًا عطشى لا تعرف ما تطلب. نزلت إليه، لا في هيئة إغواء، بل في نور أنثوي هادئ، وقالت له إن الحب ليس ضعفًا، بل بابًا آخر للقوة. عرضت عليه ودّها، لا لتقيّده، بل ليعرف أن العرش يزدهر حين يجاوره قلب. تردّد جلجامش، فهو يعرف السيوف والحروب، ولا يعرف كيف يسلّم نفسه لشعور قد يغيّره. ابتسمت إنانا، فهي تعرف أن بعض القلوب تخاف الضوء كما تخاف الظلمه لم تغضب، ولم تنتقم، بل تركت له حضورها كأثرٍ ناعم يوقظه كلما اشتدّ عليه صوته الداخلي. ومع الأيام، بدأ جلجامش يفهم أن الملك لا يكتمل بالقوة وحدها،وأن الخلود ليس في الهروب من الحب، بل في أثره الباقي.وهكذا،لم تكن قصة إنانا وجلجامش قصة حبٍ انتهى،بل حبٍ مرّ ( وتقول الأسطورة...)  إن إنانا لم ترحل تمامًا، بل صارت فكرة في قلب جلجامش، وصوتًا خافتًا يهمس له كلما اختار القوة بدل القسوة. لم يصبحا ...